أخبار

ضفادع بورنيو "ذات الأنياب": دراسة جينومية تكشف أنواعًا مخفية خدعت العلماء قرابة 200 عام

في أعماق الغابات المطيرة الجبلية لجزيرة بورنيو الماليزية، تتنقل مجموعة من الضفادع البنية الصغيرة على ضفاف الجداول بهدوء تام، غير مدركة أنها أصبحت محور واحدة من أكثر الدراسات الجينومية إثارة في عالم علم الأحياء لعام 2026. 2هذه الضفادع، المعروفة بـ”ضفادع بورنيو ذات الأنياب”، سُمّيت بهذا الاسم بسبب نتوءات شبيهة بالأسنان على فكوكها. 10وهذه النتوءات ليست أسنانًا حقيقية، بل تبدو كأنياب صغيرة عند فتح الفم، وتُستخدم أساسًا في القتال بين الذكور.2 أحد أبرز أفراد هذه المجموعة هو النوع المسمى علميًا *Limnonectes kuhlii*، المعروف للعلم منذ عام 1838. لكن خلال العقدين الماضيين، كشفت التحليلات الجينية أن ما يبدو نوعًا واحدًا قد يكون في الواقع ما يصل إلى 18 نوعًا مختلفًا.

اكتشاف في أنبوب اختبار لا في غابة مطيرة

لم تُكتشف الأنواع الجديدة من ضفادع الأنياب في غابة مطيرة، بل اكتُشفت في أنبوب اختبار من خلال تحليل حمضها النووي. الباحث تشان كين أون من جامعة ميشيغان ستيت أوضح أن صورة المستكشف الجسور الذي يعثر على كائن لم يره أحد من قبل لم تعد هي الطريقة السائدة لاكتشاف الأنواع. 2 فالغالبية العظمى من أنواع الفقاريات الجديدة تُكتشف اليوم بإعادة دراسة مجموعات معروفة بأدوات وبيانات جديدة.

13,000 جين تحت المجهر

لاختبار ما إذا كانت هذه الضفادع قد قُلِّل من عددها فعلًا، استخرج تشان وزملاؤه الحمض النووي من عيّنات جُمعت عبر الغابات المطيرة الجبلية في بورنيو الماليزية، وحلّلوا أكثر من 13,000 جين. ووفقًا لنتائجهم المنشورة في مجلة *Systematic Biology*، تبيّن أن الضفادع تنتمي فعلًا إلى عدة تجمعات جينية متميزة، لكن ستة أو سبعة تجمعات فقط يمكن تصنيفها كأنواع مستقلة. 6 وجد الباحثون كمية مفاجئة من التزاوج المتبادل بين المجموعات، حيث قال تشان: “وجدنا كمية هائلة من التدفق الجيني الجاري”. 6 وعندما يستمر الحمض النووي بالانتقال ذهابًا وإيابًا، تبدأ الحدود بين الأنواع بالتلاشي، ولهذا قد يكون تعريف بعض الأنواع الخفية أصعب مما يبدو.

اقرأ أيضاً:  مشروع Antscan: مسرّع جسيمات وروبوتات وذكاء اصطناعي يحوّلون 2000 نملة إلى نماذج ثلاثية الأبعاد في أسبوع واحد

“المنطقة الرمادية” للتطور

تُوضح ضفادع بورنيو ذات الأنياب أن تكوين أنواع جديدة نادرًا ما يكون حدثًا مفاجئًا. يقول تشان: “ليس الأمر وكأنه فجأة، بوم! إنه أشبه بسلسلة متصلة”. ويصف تشان هذه الظاهرة بـ”المنطقة الرمادية للانتواع”، حيث يكون التباعد التطوري غير مكتمل والفروق الجينية دقيقة.

لماذا يهمّ هذا الاكتشاف؟

الأنواع الضفدعية حول العالم في ورطة حقيقية؛ فقد كشفت دراسة عام 2023 شملت نحو 8,000 نوع من البرمائيات أن اثنين من كل خمسة مهددان بالانقراض، مما يجعل البرمائيات أكثر مجموعات الفقاريات عرضة للخطر على الكوكب. 3 يقول تشان: “هناك أنواع كثيرة في العالم لم نكتشفها بعد، وقد تنقرض قبل أن نتمكن من تسميتها”. فالأنواع الخفية تمثل فجوة حقيقية في تغطية الحفاظ على البيئة: إذا لم تعرف بوجود شيء، فلن تستطيع حمايته. 1 

لكن القصة لا تقتصر على الضفادع وحدها؛ فالأبحاث الجينية على مدى العقدين الماضيين عبر مجموعات حيوانية متعددة تشمل الحشرات والأسماك والطيور والثدييات تشير إلى أن عددًا ضخمًا من الأنواع قد يكون مختبئًا أمام أعيننا. وبينما كانت التقديرات السابقة تضع العدد الإجمالي للأنواع على الأرض عند نحو 8.7 مليون، فإن النماذج الحديثة التي تأخذ الأنواع الخفية بعين الاعتبار تشير إلى أن الرقم الحقيقي قد يكون أعلى بكثير، ربما من 7 إلى 250 ضعفًا.

إن هذه الدراسة تذكّرنا بأن الطبيعة لا تزال تخبّئ أسرارًا لا حصر لها، وأن أدوات العلم الحديثة هي مفتاحنا لفهم حقيقي للتنوع البيولوجي الذي يحيط بنا.

المصادر:

  • الدراسة الأصلية: Chan, K.O. et al. (2026). Systematic Biology. DOI: 10.1093/sysbio/syag001
  • جامعة ميشيغان ستيت – ScienceDaily – Phys.org

المكتب العلمي

يتولى المكتب العلمي في موقع (داجنة) مهمة البحث الميداني والمكتبي في أحدث المراجع والدوريات البيطرية. يقوم فريقنا من الباحثين وصناع المحتوى الطبي بجمع المعلومات وتحليلها وصياغتها بأسلوب علمي مبسط لخدمة المربين والمهتمين بالثروة الحيوانية والحيوانات الأليفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى