أخبار

90% من حشرات وعناكب أمريكا الشمالية بلا حماية: دراسة صادمة تكشف ثغرة ضخمة في حفظ التنوع البيولوجي

هل تخيّلت يومًا أن الكائنات التي تمسك بخيوط الحياة على كوكبنا لا يعرف العلماء حتى إن كانت بخير أم على شفا الانقراض؟ هذا بالضبط ما كشفته دراسة مذهلة نُشرت في الثاني من مارس 2026 في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS)، لتضع العالم أمام حقيقة مقلقة: ما يقرب من 90% من أنواع الحشرات والعنكبوتيات في أمريكا الشمالية ليس لديها أي تصنيف حماية بيئية، مما يجعل مصيرها مجهولًا تمامًا.

من وراء هذا الاكتشاف؟

في ظل الانهيار العالمي للتنوع البيولوجي، بما في ذلك ما يسمّيه البعض “كارثة انقراض الحشرات”، قرّر عالِما بيئة من جامعة ماساتشوستس أمهرست التحقق من حال الحشرات والعنكبوتيات في الولايات المتحدة، ليكتشفا فجوات هائلة في البيانات. قاد الدراسة الباحث ويس والش بإشراف البروفيسورة لورا فيغيروا، حيث جمعا تقييمات الحماية لـ 99,312 نوعًا معروفًا من الحشرات والعنكبوتيات في أمريكا الشمالية شمال المكسيك.

الأرقام الصادمة

تقول فيغيروا: “ما يقرب من 90% — 88.5% بالتحديد — من أنواع الحشرات والعنكبوتيات ليس لها أي تصنيف حماية. نحن ببساطة لا نعرف كيف حالها.” والأمر لا يقتصر على نقص البيانات فحسب. فقد وجد الباحثان أن أقل من نصف أنواع الحشرات والعنكبوتيات في أمريكا الشمالية تظهر حتى في قاعدة بيانات NatureServe التي تعتمدها الوكالات الأمريكية لتتبع حالة الحماية، ومن بين تلك المُدرجة، لم يُقيَّم أكثر من ثلاثة أرباعها من حيث خطر الانقراض. أما نسبة الحشرات والعنكبوتيات التي قُيّمت دوليًا من قبل الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) فلا تتجاوز 1% فقط، مقارنةً بتقييم كل نوع من أنواع الطيور على وجه الأرض.

اقرأ أيضاً:  ضفادع بورنيو "ذات الأنياب": دراسة جينومية تكشف أنواعًا مخفية خدعت العلماء قرابة 200 عام

تحيّز تصنيفي صارخ

البيانات القليلة المتوفرة منحازة بشكل واضح نحو الحشرات المائية المُستخدمة لمراقبة جودة المياه كذباب مايو وذباب الحجر، بينما تحصل مجموعات أكثر جاذبية بصرية كالفراشات واليعاسيب على حصة غير متناسبة من اهتمام الحماية. والأكثر لفتًا للنظر أن معظم الولايات الأمريكية لا تحمي حتى نوعًا واحدًا من العنكبوتيات.

لماذا يُهمل العالم هذه الكائنات؟

أحد الأسباب الرئيسية هو ما يسمّيه العلماء “التحيّز التصنيفي”، حيث تركّز جهود الحماية غالبًا على الحيوانات التي تجذب تعاطف الجمهور. فالثدييات الكبيرة والطيور والحيوانات البحرية تهيمن على الحملات البيئية لأنها جذابة بصريًا ويسهل على الناس التواصل معها عاطفيًا، بينما نادرًا ما تلهم الحشرات نفس المستوى من الاهتمام.

لكن الأمر لا يتوقف عند التحيّز العاطفي. 5فقد اكتشف الفريق أن الولايات التي تعتمد اقتصادياتها بشكل كبير على الصناعات الاستخراجية كالتعدين والمحاجر واستخراج النفط والغاز كانت أقل احتمالًا لحماية الحشرات أو العنكبوتيات، بينما الولايات ذات التوجهات البيئية الأكثر انفتاحًا حمت أنواعًا أكثر.

ماذا لو اختفت العناكب؟

تلعب العناكب دورًا هائلًا في الحفاظ على صحة الأنظمة البيئية التي تعيش فيها، ولو اختفت لعانت جميع الكائنات الحية على الكوكب بما فيها البشر. فمهاراتها الافتراسية لا تُقدّر بثمن في مكافحة أعداد الحشرات، إذ تُبقي الذباب والبعوض والمنّ وآفات المحاصيل الأخرى تحت السيطرة، كما أنها توفر مصدر غذاء حيوي للطيور والسحالي والحيوانات المفترسة الأخرى. كما أن وجودها أو غيابها يُعدّ مؤشرًا مبكرًا على صحة النظام البيئي، وبدونها قد يكون لاختلال التوازن الناتج آثار كارثية متتالية تشمل انفجار أعداد الآفات وتضرر المحاصيل وزعزعة أنظمة بيئية بأكملها.

قيمة اقتصادية مذهلة

تساهم الحشرات والعنكبوتيات بنحو 57 مليار دولار سنويًا في الاقتصاد الأمريكي بشكل أو بآخر، عبر التلقيح ومكافحة الآفات ومراقبة جودة المياه وغيرها من الخدمات البيئية الحيوية.

اقرأ أيضاً:  مشروع Antscan: مسرّع جسيمات وروبوتات وذكاء اصطناعي يحوّلون 2000 نملة إلى نماذج ثلاثية الأبعاد في أسبوع واحد

الدرس المستفاد من حماية الطيور

تشير فيغيروا إلى حماية الطيور كنموذج ناجح، فقد حققت برامج حماية الطيور نجاحًا أكبر بكثير في حماية الأنواع واستعادتها، وتقول: “تُظهر الأبحاث أنك تحصل على أفضل جهود الحماية عندما تتكاتف تحالفات واسعة ومتنوعة”، مشيرة إلى أن الصيادين ومراقبي الطيور والمنظمات غير الربحية اتحدوا معًا لتحقيق هدف مشترك.

الخطوة الأولى: اعرفها لتحميها

يقول والش: “الحشرات والعنكبوتيات أكثر من مجرد كائنات مخيفة. نحن بحاجة لتقدير أهميتها البيئية، وهذا يبدأ بجمع المزيد من البيانات.” فإن كانت هناك “كارثة انقراض حشرات” أو حتى تراجع أهدأ، فقد لا نكتشفها في الوقت المناسب. والخطوة الأولى بسيطة: إحصاء ما هو موجود وتقييم ما هو مُعرّض للخطر. تؤكد الدراسة أن على العلماء والحكومات والمنظمات غير الربحية وأفراد المجتمع العمل جماعيًا لزيادة جمع البيانات وتعزيز سياسات الحماية المحلية وتنويع الأنواع التي تتلقى الحماية. فكل عنكبوت تقتله في منزلك هو جندي صغير كان يحمي نظامًا بيئيًا بأكمله.

المكتب العلمي

يتولى المكتب العلمي في موقع (داجنة) مهمة البحث الميداني والمكتبي في أحدث المراجع والدوريات البيطرية. يقوم فريقنا من الباحثين وصناع المحتوى الطبي بجمع المعلومات وتحليلها وصياغتها بأسلوب علمي مبسط لخدمة المربين والمهتمين بالثروة الحيوانية والحيوانات الأليفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى